أبو علي سينا
73
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
هذه رسالة في جواب المسائل بسم الله الرحمن الرحيم . كتابي يا سيدي ومولاي وكبيرى وخليلي أطال الله تعالى بقاءك يوم السبت مستهل ربيع الأول عن سلامه اما الجواب عن المسائل التي آثرت ان تعرف ما عندي فيها فاما ذاكره على ما انا عليه من تقسيم الفكر وبالله التوفيق . المسألة الأولى على ما أورده السائل بلفظه قال : بان النار جوهر لأنها مركبة من هيولى وصورة وكل مركب من هيولى وصورة فهو جسم وكل ما صدق فيه القول بأنه جسم صدق فيه القول بأنه جوهر فيصدق القول في النار انها جسم فيصدق إذا فيها انها جوهر . الجواب : اما القول بان النار جوهر فيه اضطراب ولو عبر عنه فقال ان النار جسم وكلّ جسم فجوهر فالنار إذا جوهر لكان أشبه بطريق القياس ثم قال السائل وصورة النار امّا حرارة وامّا خفة والخفة والحرارة أيهما كان فكل واحد منهما كيفية وكذلك القول في الماء والهواء والأرض لكل واحد منها صورة امّا الحرارة وامّا البرودة وامّا الخفة وامّا الثقل وهذا كلّها كيفيات وأنتم تقولون ان كل شيء له جنس خاص يرتقى اليه فيحسب قولنا انه صورة وجوهر يرتقى إلى جنس الجوهر ويحسب قولنا انها كيفية يرتقى إلى جنس الكيفية فيرتقى الشئ الواحد إلى جنس الكيفية والجنس هذا الكلام من المسائل غير محرر وان كان المراد فيه مفهوما من الزامنا ان الشئ الواحد يرتقى إلى جنسين وظنه بان ذلك محال ونحن نحرر السؤال ليكون مفهوما والجواب عنه معلوم فيقول كأنه قال النار جوهر وصورتها على ما يراه قوم الحرارة على ما يراه الآخرون الخفة على الاطلاق وهاتان كيفيتان وكذلك الحال في باقي الاسطقسات وهو الهواء والماء والأرض فان صورة الهواء على ما يراه قوم وعلى رأى الآخرين المثل الذي بالإضافة وصورة الأرض امّا اليبس واما النقل المطلق والحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة كلّها كيفيات